قاسم السامرائي
40
علم الاكتناة العربي الإسلامي
ذهب وفضة ، غنمها من البيزنطيين ، في سفينة من سلسلة واسط « 1 » إلى الهند لتباع هناك . ! ولعل هذا ما ذكره ابن عذاري حيث قال : « وأغزى معاوية ابن حديج جيشا في البحر إلى صقلية في مائتي مركب . . . ثم انصرفوا إلى أفريقية بغنائم كثيرة ، ورقيق وأصنام منظومة بالجوهر ؛ فاقتسموا فيئهم وبعث ابن حديج بالخمس إلى معاوية بن أبي سفيان » « 2 » . وذكر ابن حجر أن أبا موسى إسرائيل بن موسى البصري المتوفى سنة 144 ه ، كان يسافر في التجارة إلى الهند وقد أقام بها مدة « 3 » . ويؤكد علاقة الهند التجارية القديمة ما قاله الصعق ، وهو جد قيس بن عمرو بن خويلد بن نفيل الكلابي لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في أبيات يذم فيها العمال « 4 » : إذا التاجر الهندي جاء بفأرة * من المسك أضحت في مفارقهم تجري فكان من نتيجة ازدهار اقتصاد الأنباط أن الملك النبطي حارثة الثالث استطاع أن يسيطر على دمشق عاصمة السلوقيين الرومان ، فسيطر إذ ذاك على الطريق بين سلع ( البتراء ) ودمشق عبر مأدبة وعمان وبصرى . ثم ما لبثت بصرى أن أصبحت مركزا تجاريا مهما أيضا ، مما هيّأ للأنباط الاتصال بالحضارة الآرامية العربية النّجار أيضا ، والتي كانت سائدة في هذه المناطق ، فكتبوا لغتهم وحسابهم بلهجة آرامية يظهر فيها تأثير اللغة العربية واضحا دون شك .
--> ( 1 ) ذكر ابن سعد في الطبقات 6 / 83 ، 84 : أنها كانت منزل مسروق بن الأجدع وقال : ومات بالسلسلة بواسط سنة 63 ه ، وورد لها ذكر في المصنف لابن أبي شيبة 2 / 200 ، 415 وفي التمهيد لابن عبد البر 11 / 183 وكلها مقرونة بمسروق بن الأجدع . ( 2 ) البيان المعرب ، لايدن 1951 ، 17 . ( 3 ) فتح الباري ، القاهرة 1390 ه ، 13 / 62 . ( 4 ) الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر 3 / 170 ، 260 .